أبي العباس أحمد زروق الفاسي

124

قواعد التصوف

من نقل بالمعنى فإنما نقل فهمه ، لأنه ربما كان في اللفظ من زيادة المعاني ما لا يشعر به الراوي بالمعنى ولو في القمح بالبر . ولا يلزم من التكميل والترجيح « 1 » والتقوية ، هضيمة الأول ، ولا دعوى الثاني ، فإن إلزام ذلك مخلّ بإظهار الحق ، ثم إن إلزامه بلسان العلم فصيح « 2 » بما لم يصح رد على قائله ، وإلا كان قد باء متهمه بالجحود ، فافهم . ( 200 ) قاعدة مراعاة اللفظ لتوصيل المعنى لازم كمراعاة المعنى في حقيقة اللفظ ، فلزم ضبط المعاني في النفس ، ثم ضبط اللسان في الإبانة « 3 » عنها ، والأصل المتكلم في الأول وأصل في الثاني ، فمن هذا الوجه وضع الأئمة لحن العامة ، ونبهوا على وجوه الغلط في العبارات . وربما كفر وبدع وفسق [ محقق ] « 4 » لقصور عبارته عن توصيل مقصده بوجه سليم عن الشبه ، وأكثر ما وقع هذا الفن للصوفية « 5 » حتى كثر الإنكار عليهم أحياء وأمواتا . وقد يكون الضرر من وجه آخر ، وهو عدم الأذى الشائع بين القوم حتى إن الحقيقة الواحدة تقبل من رجل ، ولا تقبل من آخر . بل وربما قبلت من شخص في وقت وردت عليه من آخر من اتحاد لفظها ومعناها . وقد شاهدنا من ذلك كثيرا ، ونص عليه الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه . ( 201 ) قاعدة داعية الرمز قلة الصبر عن التمييز ، لقوة نفسانية لا يمكن معها السكوت ، أو قصد هداية ذي فتح معنى ما رمز حتى يكون شاهدا له ، أو مراعاة حق الحكمة في الوضع لأهل الفن دون غيرهم ، أو دمج كثير من المعنى في قليل اللفظ لتحصيله وملاحظته وإلقائه في النفوس أو الغيرة عليه ، أو اتقاء حاسد أو جاحد لمعانيه أو مبانيه . ومنه قول الشاذلي رحمه اللّه . ق . ج ، سرّان من سرّك وهما دالان على غيرك . فإنك اعتبرتهما من حيث الكلام فالقاف آخر الفرق وهو أول الجمع الذي أوله الجيم . ومن حيث العدد الذي به تم الوجود وتصريف الجيم ، جامع الشفع والوتر وهو منتهى العدد ، كالقاف

--> ( 1 ) ب : الترجيه . ( 2 ) أ : فصيح . التصويب من : ب ، والمطبوع . ( 3 ) ب : الإباحة . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 5 ) سقط من : ب .